يحتدم الصراع السياسي على القطاع المصرفي في لبنان، منذ أسابيع عدة، لكنه تصاعد بقوة خلال الأيام الماضية لا سيما بالنسبة إلى حاكم المصرف المركزي رياض سلامة وتحميله مسؤولية الإنهيار النقدي وتجاوز سعر صرف الدولار عتبة الـ4000 مقابل الليرة اللبنانية، على الرغم من تثبيته أمس الأحد عند 3800، وسط عودة للاحتجاجات في بعض المناطق مساء أمس.
ويبدو أن خلاصات هذا الصراع تصب جميعها في خانة الربط بين التطورات اللبنانية الداخلية المتعلقة بمحاولة إزاحة سلامة عن حاكمية المصرف، وهو ما أشارت اليه معلومات سرت قبيل جلسة مجلس الوزراء منذ أيام أو على الأقل تطويقه وشلّ قدرته على الإدارة وإدخاله "بيت الطاعة" من قبل "حزب الله" وحلفائه معتبرين أنه يمثل السياسة الأميركية في إدارة الدفّة النقدية على حدّ تعبيرهم والمسؤول المباشر عن تطبيق العقوبات الإقتصادية التي طالت الحزب وكيانات وأفراد على علاقة به.
مواجهة على مصراعيها
وبُعيد جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت الجمعة، فُتح الصراع السياسي على مصراعيه بوجه الحاكم المركزي وتولّى رئيس الحكومة حسان دياب المهمة بإشارته في بيان مكتوب بعد ذلك، إلى "الغموض المُريب في أداء حاكم مصرف لبنان" معتبراً أن المصرف "عاجز أو مُعطّل أو أو مُحرّض على هذا التدهور المُريب…ولم يعد ممكنا الاستمرار في سياسة المعالجة بالكواليس ويجب تغيير نمط التعامل مع الناس ولا يجوز ان تكون هناك معلومات مكتومة عليهم". ودعا سلامة الى "أن يخرج ويعلن للبنانيين الحقائق بصراحة وما هو سقف إرتفاع الدولار وما هو افق المعالجة".
بيان تقني مفصّل
ردّ حاكم مصرف لبنان على كلام رئيس الحكومة لن يتأخّر كما أكدت أوساطه لـ"العربية.نت"، معلنةً "أن بياناً تقنياً مفصّلاً بالأرقام والمستندات سيصدره الحاكم رياض سلامة خلال أيام يتناول كل ما أُثير أخيراً، ويضّح للرأي العام من مُنطلق مالي ونقدي بحت حقيقة ما وصلت إليه الأمور تماماً كما طلب مجلس الوزراء ورئيسه حسّان دياب".
وفي حين تحفّظت الأوساط عن إعطاء موقف من الحملة "المُمنهجة" ضد حاكم مصرف لبنان وما إذا كان هدفها الإطاحة بسلامة وبما يُمثّله"، أشارت الى "أن سلامة موظف إداري لا يتعاطى بالشأن السياسي وأي شيء يطاله يردّ عليه بالأرقام والوثائق لا أكثر ولا أقل".
كما أوضحت أوساط حاكم مصرف لبنان "أن ما يهمّ سلامة كيفية المحافظة على إستقرار الوضع النقدي وإدارة المال العام، أما الردّ السياسي لا يدخل ضمن نطاق عمله".
بنك أهداف حزب الله
في الأثناء، وضعت مصادر مصرفية لـ"العربية.نت "الحملة على حاكم مصرف لبنان والقطاع المصرفي في خانة "بنك الأهداف" التي يريد حزب الله تحقيقها خدمة لراعيه الإقليمي، إيران".
وقالت "ميزة النظام الإقتصادي في لبنان أنه حرّ وهو جسر التواصل الأخير الذي يربط لبنان بالنظام العالمي بعدما أُقفلت أبواب التواصل بين لبنان والدول الخارجية نتيجة سياسات حزب الله وحلفائه لمصلحة إيران، من هنا يريد الحزب وضع يده على السياسة النقدية في البلد و"التشفّي" من سلامة لأنه برأيهم المسؤول الأوّل عن تنفيذ العقوبات الإقتصادية ضده".
الدولار لن يعرف الإستقرار
كما لفتت المصادر المصرفية إلى "إنه إذا استمرّ القائمون على السلطة في سياستهم لتطويق حاكم مصرف لبنان تمهيداً لإقالته فإن سعر صرف الدولار لن يعرف الاستقرار وعندها يُصبح بقاء سلامة على رأس حاكمية المصرف المركزي أو إقالته مجرّد تفصيل".
يأتي ذلك في وقت كلّفت الحكومة اللبنانية في جلستها الجمعة الماضي ثلاث شركات بهدف التدقيق بحسابات مصرف لبنان المركزي (BDL) وهي شركات متخصصة في المحاسبة الجنائية، والقضايا التنظيمية.
وتقدمت الحكومة من ثلاث شركات لتدقيق حسابات البنك المركزي، وهي الشركات هي Kroll و Oliver Wyman، KPMG وهي شبكة من شركات الخدمات المتخصصة الدولية متعددة الجنسيات ، وواحدة من منظمات المحاسبة "الأربعة الكبار".
صراع إقليمي-دولي
إلى ذلك، لم تستبعد المصادر "أن تكون الحملة على حاكم مصرف لبنان من ضمن الصراع الإقليمي الدولي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران كَون القطاع المصرفي في لبنان هو من ضمن المنظومة المالية العالمية التي تأخذ من واشنطن مركزاً لها، وبالتالي فإن حركة الأموال عالمياً تخضع للرقابة الأميركية، لذلك تحاول طهران جرّ واشنطن إلى مفاوضات جديدة من بوّابة النظام المالي-النقدي في لبنان وعبر تسعير الحملة على القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان بهدف تحصيل المكاسب".
كما قالت "لم يبقَ أمام حزب الله سوى القطاع المصرف ليُحكم قبضته بالكامل على لبنان، بعدما باتت معظم المؤسسات تحت قبضته، لذلك يقود مع حليفه "التيار الوطني الحر" الحملة ضد سلامة للإطاحة به والإتيان بحاكم "مطواع" لمشروعه السياسي".
from arab-and-world https://ift.tt/2VGjNZq
No comments:
Post a Comment